الناعور برس | تقرير
تشهد منطقة الخليج، ولا سيما مضيق هرمز، تطورات متسارعة على المستويين الميداني والاقتصادي، في ظل اضطراب حركة الملاحة النفطية وتصاعد المخاوف من انعكاسات ذلك على الأسواق العالمية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة الحوار.
عبور حذر وتراجع لافت
دخلت ناقلتان تحملان علم باكستان، هما “شالامار” و“خيربور”، إلى مياه الخليج يوم الأحد، بهدف تحميل شحنات نفط من الإمارات والكويت، في وقت عبرت فيه ناقلة النفط العملاقة “مومباسا.بي” التي ترفع علم ليبيريا المضيق، وكانت تتحرك داخل الخليج دون حمولة.
في المقابل، تراجعت ناقلة النفط العملاقة “أجيوس فانوريوس 1”، التي ترفع علم مالطا، عن محاولة عبور المضيق في اليوم ذاته، رغم توجهها لتحميل النفط الخام العراقي المتجه إلى فيتنام، حيث عادت أدراجها ورست قرب خليج عُمان، في مؤشر واضح على تصاعد المخاطر الأمنية في الممر المائي الحيوي.
أرقام مقلقة
وفق البيانات شركة “كبلر”، بلغ عدد ناقلات النفط داخل الخليج حتى السابع من نيسان نحو 187 ناقلة، محملة بما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة.
ويعد مضيق هرمز شريانا أساسيا للطاقة العالمية، إذ كانت نحو 20% من صادرات النفط والغاز تمر عبره قبل اندلاع الأزمة، مع توجه معظم الشحنات نحو الأسواق الآسيوية، التي تمثل أكبر مستورد للطاقة في العالم.
النفط الإيراني
قبل التصعيد، كانت الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، فيما سمحت الولايات المتحدة مؤخرا بإعفاءات محدودة لبعض الدول، من بينها الهند، لاستيراد النفط الإيراني، حيث يتوقع أن تستلم نيودلهي أولى شحناتها هذا الأسبوع بعد انقطاع دام سبع سنوات.
وتظهر البيانات أن إيران صدرت نحو 1.84 مليون برميل يومياً في آذار، و1.71 مليون برميل يوميا خلال نيسان، مقارنة بمتوسط 1.68 مليون برميل يومياً خلال عام 2025.
لكن اللافت هو الارتفاع الكبير في المخزون العائم، إذ تجاوزت الكميات المخزنة على متن السفن 180 مليون برميل حتى مطلع الشهر الجاري، منها نحو 100 مليون برميل متمركزة قبالة سواحل ماليزيا وإندونيسيا والصين، ما يعكس محاولات استباقية لتفادي تداعيات أي إغلاق محتمل.
باكستان تتحرك
على الصعيد السياسي، تقود باكستان جهودا لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لاحتواء التصعيد.
وكشفت مصادر باكستانية عن تحركات لعقد جولة جديدة من المحادثات، مع ترجيحات بأن تستضيف إسلام آباد اللقاء، رغم عدم حسم المكان والزمان حتى الآن.
وأشارت المصادر إلى أن الطرفين تبادلا بالفعل خطوطاً عريضة تتضمن مطالب وتنازلات محتملة، وسط مساعٍ موازية لتمديد وقف إطلاق النار، لإتاحة المجال أمام الحلول الدبلوماسية.
تحرك أوروبي
بالتوازي مع الجهود الباكستانية، أعلنت كل من فرنسا والمملكة المتحدة تنظيم مؤتمر دولي، الجمعة، عبر الاتصال المرئي، بمشاركة دول “غير منخرطة في القتال”.
ويهدف الاجتماع، الذي يرأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى بحث إنشاء مهمة متعددة الأطراف ذات طابع دفاعي، تهدف إلى إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز عند تحسن الظروف الأمنية.
تداعيات اقتصادية
في خضم هذه التطورات، حذر الخبير الاقتصادي دريد العنزي من أن أي حصار أو قيود على الموانئ الإيرانية ستنعكس بشكل أكبر على الداخل الإيراني.
وقال العنزي في تصريح لـ”الناعور برس”، إن التأثيرات الداخلية ستكون الأشد، خصوصاً على مستوى حركة التجارة وسعر صرف العملة، في ظل توقف الصادرات والواردات عبر الموانئ.
وأضاف أن الانعكاسات الخارجية، رغم وجود تبادلات تجارية مع دول الخليج تُقدّر بعشرات المليارات سنوياً، ستبقى محدودة نسبياً مقارنة بحجم التأثير داخل إيران.
العراق على خط التأثر
وأشار العنزي إلى أن العراق قد يتأثر بشكل غير مباشر، نظرا لاعتماده على التبادل التجاري مع إيران عبر المنافذ البرية، بما في ذلك التجارة غير الرسمية.
وبيّن أن أي اضطراب أمني أو تشديد على هذه المنافذ سينعكس على حركة السلع بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بالتهريب والتبادل غير المنظم، ما قد يخلق تحديات إضافية للأسواق المحلية.
بين اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتكدس النفط في عرض البحر، وتصاعد التحركات الدبلوماسية، يقف العالم أمام مشهد معقد تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، فيما تبدو إيران الأكثر تأثرا في المدى القريب، وسط ترقب لما ستؤول إليه جهود التهدئة أو احتمالات التصعيد.

