Site icon وكالة الناعور الإخبارية

مفاوضات على حافة الانهيار وهرمز في مرمى النار.. العالم يترقب لحظة الحسم بين واشنطن وطهران

الناعور برس | تقارير

في مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتقاطع فيه السياسة بالأمن والاقتصاد، كشفت تقارير دولية عن استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط أجواء متوترة واقتراب الطرفين من اتفاق لم يكتمل، بالتزامن مع تصاعد التهديدات العسكرية في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن 11 مصدرا مطلعا، فإن الحوار بين واشنطن وطهران ما يزال قائما، مع ترجيحات بعقد جولة جديدة من المباحثات خلال أيام، في وقت أكدت فيه مصادر دبلوماسية إيرانية وجود اتصالات مستمرة بين الجانبين.

“مفاوضات على حافة الاتفاق”

الجولة الأخيرة من المحادثات، التي عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد داخل فندق سيرينا، جرت ضمن ترتيبات دقيقة، حيث تم عزل الوفدين الأمريكي والإيراني في جناحين منفصلين، مع تخصيص مساحة مشتركة للاجتماعات الثلاثية بحضور وسطاء باكستانيين.

مصادر مشاركة كشفت أن الطرفين اقتربا من إنجاز نحو 80% من الاتفاق، وسط آمال بتحقيق اختراق سياسي، إلا أن الخلافات الجوهرية عادت لتُفشل اللحظة الحاسمة، وتعيد المفاوضات إلى نقطة الترقب.

وشهدت الجلسات إجراءات مشددة، من بينها حظر استخدام الهواتف داخل القاعة، ما اضطر المسؤولين، بينهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى مغادرة القاعة خلال الاستراحات للتواصل مع عواصمهم.

ورغم بوادر الانفراج التي ظهرت في بعض المراحل، إلا أن الأجواء وصفت بأنها متوترة وغير ودية، في ظل غياب الثقة المتبادلة، خصوصاً بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران.

“هرمز عقدة الصراع”

في قلب هذه المفاوضات، يبرز مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تمثل السيطرة عليه ورقة ضغط استراتيجية لإيران، في مقابل تعهد أمريكي بإعادة فتحه وضمان حرية الملاحة.

ومع تصاعد التوتر، أفادت تقارير إعلامية بامتلاك إيران قدرات عسكرية متقدمة قد تستخدم لتعطيل الملاحة، من بينها ألغام بحرية متطورة مثل “مهام-2”، القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية بآليات تفجير متعددة، ما يزيد من تعقيد أي مواجهة محتملة.

كما تحدثت تقارير عن إمكانية استخدام الزوارق السريعة والطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن، ضمن سيناريوهات تهدف إلى فرض واقع ميداني في حال اندلاع مواجهة.

“تصعيد مقابل التهدئة”

في تطور لافت، أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران، الأمر الذي قوبل بتحذيرات إيرانية من إمكانية إغلاق مضيق هرمز، مع استثناء سفن الدول الصديقة، ما يفتح الباب أمام تصعيد قد تكون له تداعيات عالمية واسعة.

في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران أبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق، فيما أكدت واشنطن تمسكها بخطها الأحمر المتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

“توتر سياسي إقليمي”

التصعيد لم يقتصر على الجانب العسكري، إذ انتقد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف ما وصفه بمستوى التنسيق العالي بين واشنطن وتل أبيب، في إشارة إلى تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرا أن ذلك يعكس اختلالا في توازن العلاقات الدولية.

وفي سياق مواز، نفت قطر تقارير تحدثت عن دفع أموال لإيران مقابل وقف الهجمات، مؤكدة العمل مع دول المنطقة لصياغة موقف موحد يهدف إلى احتواء التصعيد ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

“المنطقة على مفترق طرق”

وسط هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مفترق حساس، حيث تتأرجح بين فرص التهدئة عبر المفاوضات، واحتمالات التصعيد العسكري الذي قد يهدد أمن الطاقة العالمي.

ويرى مراقبون أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز أو تصعيد عسكري واسع سيترك آثارا مباشرة على الأسواق العالمية، خصوصا في ظل اعتماد جزء كبير من تجارة النفط العالمية على هذا الممر الحيوي.

وبين مفاوضات لم تحسم وتهديدات تتصاعد، يبقى السؤال مفتوحا: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة قد تعيد رسم خريطة التوازنات؟

Exit mobile version